أبي الفرج الأصفهاني
81
مقاتل الطالبيين
فابعث معهن أحدا يؤديهن . فرق له وقال : لا يؤديهن غيرك . ثم امره أن يصعد المنبر فيخطب فيعذر إلى الناس مما كان من أبيه فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي ، أنا علي بن الحسين انا ابن البشير النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير . وهي خطبة طويلة كرهت آلاء كثار بذكرها وذكر نظائرها . ثم أمره يزيد بالشخوص إلى المدينة مع النسوة من أهله وسائر بني عمه فانصرف بهم . وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين عليه السلام : مررت على ابيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ( 1 ) ألم تر إن الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت وكانوا رجاء ثم صاروا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت أتسألنا قيس فنعطي فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند غني قطرة من دمائنا * سنطلبها يوما بها حيث حلت فلا يبعد الله الديار وأهلها * وان أصبحت منهم برغمي تخلت فإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت قال أبو الفرج : وقد رثى الحسين بن علي - صلوات الله عليه - جماعة من متأخري الشعراء استغنى عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية آلاء طالة . واما من تقدم فما وقع الينا شئ رثى به وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة من بني أمية وخشية منهم . وهذا آخر ما أخبرنا به من مقتله - صلوات الله عليه ورضوانه وسلامه - .
--> ( 1 ) - وفي نسخة " فلم أر أمثالا لها يوم حلت "